ملا محمد مهدي النراقي
18
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
كان البحث عنه من حيث تجرّده في الوهم ؛ وموضوع الثاني هو المأخوذ من حيث هوهو . وبذلك يندفع ما أورده صاحب الإشراق على الشّيخ وغيره بأنّهم جعلوا الحساب من الرّياضي ، مع تفريقهم بينه وبين الهندسة ، بأنّ موضوعها المقدار ولا يقع في الأعيان إلّا في مادّة ، ولا يمكن توهّمه إلّا في جسم وموضوعه العدد وهو من أقسام الموجود بما هو موجود ، إذ الوجود إمّا واحد أو كثير ، والكثرة هي العدد ، فلايحتاج ذاتاً ووجوداً إلى المادّة ، ولذا يعرض للمفارقات . ففي موضوع العلم الكلّي إن كفي إمكان التجرّد دخل فيه العدد وإن اشترط المفارقة بالكلّيّة خرج عنه أكثر مباحثه . ثمّ جعل البحث عن العدد من 4 / / الإلهي ، وغيّر القسمة المذكورة إلى ما يوجب دخوله فيه . ووجه الاندفاع ما ظهر من أنّ موضوع الحساب هو العدد العارض للمادّة لامطلقاً ، وإن قطع النّظر عنها عند البحث عنه . ثمّ بحث الإلهي إمّا عن المفارقات أو عن الكلّيّات ، والقدماء ثلّثوا القسمة بجعلهما قسماً واحداً لوحدة موضوعهما ، وأرسطو ومن تابعه ربّعوها بجعلهما قسمين ؛ وعلى دخول المنطق في النّظريّة يزيد قسم آخر . [ موضوع الحكمة الطبيعية ] وأنّ الطبيعيّة موضوعها الأجسام من جهة ما هي متحرَّكةٌ وساكنةٌ . لفظة « ما » موصوفة ، والعايد 4 / / إليها محذوف ، والضمير ل « الأجسام » أي من جهة ما به الأجسام متحرّكة وساكنة وهو ليس إلّا الحركة والسّكون ، فالمعنى من جهة الحركة والسّكون وكان اللازم زيادة